أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى
68
إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري
توضأ بماء الغيب إن كنت ذا سرّ * وإلا تيمم بالصعيد أو الصّخر وقدّم إماما كنت أنت إمامه * وصلّ صلاة الظهر في أول العصر فهذي صلاة العارفين بربهم * فإن كنت منهم فانضح البرّ بالبحر يعني « 1 » تطهر من شهود نفسك بماء الغيبة عنها بشهود ربك ، أو تطهر من شهود الحس بشهود المعنى ، أو تطهر من شهود عالم الشهادة بماء شهود عالم الغيب ، أو تطهر من [ شهود « 2 » ] ماء السوى بماء العلم باللّه ، فإنه يغيب عنك كل ما سواه . وإذا تطهرت من شهود السوى تطهرت من العيوب كلها ، وإلى ذلك أشار الششتري رضي اللّه تعالى عنه بقوله : طهّر العين بالمدامع سكبا * من شهود السّوي تزل كل علة هذا الماء الذي هو ماء الغيب هو النازل من صفاء بحار الجبروت إلى حياض رياض الملكوت ، فتغرقه سحائب الرحمة ، وتثيره رياح الهداية ، فتسوقه إلى أرض النفوس الطيبة ، فتملأ منه أودية القلوب المنورة وخلجان الأرواح المطهرة ، وإليه الإشارة بقوله تعالى : أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَداً رابِياً [ الرعد : 17 ] ، شبه الحق تعالى العلم النافع بالمطر النازل من السماء ، فكما أن المطر تعمر منه الأودية والغدران وتجري منه العيون والأنهار كل على قدر سعته وكبره ، كذلك العلم النافع نزل من سماء عالم الغيب إلى أرض عالم الشهادة ، فسالت به « 3 » أودية القلوب كل على قدر طاقته وحسب استعداده ، وكما أن المطر يطهر الأرض من الأوساخ وهو معنى قوله تعالى : فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَداً رابِياً [ الرعد : 17 ] ، أي مرتفعا على وجه الماء ، كذلك العلم النافع يطهر النفوس من الأدناس ، والقلوب من الأغيار ، والأرواح من
--> ( 1 ) في الأصل : أي . ( 2 ) ما بين [ ] ليس في الأصل . ( 3 ) في الأصل : منه .